المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي

279

اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )

يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاَةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ ، وقَالَ عُثْمَانُ : سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ الله وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ . [ 159 ] - وَأَخْبَرَنِي أَبُوسَلَمَةَ ( 1 ) : أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ : أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [ 160 ] - خ ( 293 ) ونَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : نَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُوأَيُّوبَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أبِي بْنُ كَعْبٍ ، أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ الله ، إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ ، قَالَ : « يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي » . [ 161 ] - خ ( 180 ) وحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا النَّضْرُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ ذَكْوَانَ أبِي صَالِحٍ ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ ، فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ » ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قُحِطْتَ فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ » . تَابَعَهُ وهْيب نَا شُعْبَةُ , وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ وَيَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ : الْوُضُوءُ . وقَالَ البُخَارِيُّ : الْغَسْلُ أَحْوَطُ ، وَذَاكَ الْأَخِيرُ ، إِنَّمَا بَيَّنَّاه لِاخْتِلاَفِهِمْ ( 2 ) .

--> ( 1 ) القائل هو يحيى . ( 2 ) هكذا قال البخاري : أحوط ، ولم يقل منسوخ ، وكذلك قال هذه الكلمة - اعني أحوط - في الجمع بين حديثي انس وجرهد في كشف الفخذ ، كما سيأتي . وقد استخدم البخاري لفظة منسوخ في نكاح المتعة ، وقال : بينه علي أنه منسوخ ، ونقلها مرة أخرى عن شيخه المديني في باب من عاد مريضا فحضرت الصلاة الباب . فمراد البخاري : أحوط في حديث الباب من أجل أن الصحابة اختلفوا في ذلك ، فتأدب في العبارة ، وتلطف . وقال طائفة مِن العلماء : لما اختلفت الأحاديث في هَذا وجب الأخذ بأحاديث الغسل مِن التقاء الختانين ، لما فيها مِن الزيادة التي لَم يثبت لها معارض ، ولم تبرأ الذمة بدون الاغتسال ؛ لأنه قَد تحقق أن التقاء الختانين موجب لطهارة ، ووقع التردد : هل يكفي الوضوء أو لا يكفي دونَ غسل البدن كله ؟ فوجب الأخذ بالغسل ؛ لأنه لا يتيقن براءة الذمة بدونه . نقله ابن رجب في الشرح ثم قال : وهذا معنى قول البخاري : الغسل أحوط ، ولذلك قالَ أحمد - في رواية ابن القاسم : الأمر عندي في الجماع أن آخذ بالاحتياط فيهِ ، ولا أقول : الماء مِن الماء أه - . أما ابن العربي فقد شن حملة شعواء على البخاري ، واتهمه بركوب الأمر الصعب ، ومخالفة العلماء ، مع أن كلام البخاري لا يدل على أنه يختار الماء من الماء ، بل قال الحافظ : هو الظاهر من تصرفه فإنه لم يترجم بجواز ترك الغسل وإنما ترجم ببعض ما يستفاد من الحديث من غير هذه المسألة اه - . يعني : أنه ذكره في بَابِ من لم ير الوضوء الا من المخرجين القبل والدبر ، والله أعلم .